المنجي بوسنينة
417
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في دمشق ، وفوّضت إليه إدارته ، وخلال الحرب العالمية الأولى حوّلت وزارة المعارف مدرسة الصلاحية في القدس إلى معهد للشريعة ، وعهدت إلى رستم حيدر بنظارتها مع تدريس مادتي التاريخ والاقتصاد . وظلّ يشغل وظيفته حتّى دخل الإنكليز القدس في 7 كانون الأول سنة 1917 . وفي السنة نفسها التحق بالثورة العربية ، وكان أحد أعلامها البارزين ، لما تحلّى به من ذكاء وقوة شخصية ، وثقافة واسعة ، كل هذه الصفات حدت بالشريف حسين إلى أن ينتدبه لحضور مؤتمر ( فرساي ) في آذار سنة 1919 . وخطب أمام المؤتمرين ، وفصّل الدور الذي أداه العرب في الحرب . وذكر التضحيات التي قدّموها طلبا للاستقلال . وأبدى دهشته واستياءه من اتفاقية « سايكس - بيكو » ؛ وبقي في باريس ثلاث سنوات مرافقا للملك فيصل بعد سقوط دمشق بيد الفرنسيين ، ثم رافقه إلى العراق ، وعمل سكريتيرا خاصا له ، وكان عضده الأيمن . فعيّنه رئيسا للديوان الملكي ، ثم صار وزيرا مفوّضا بإيران ، فوزيرا لمالية العراق ، فرئيسا للديوان الملكي في عهد الملك غازي بن فيصل . ولما حدث انقلاب بكر صدقي في العراق ، أبعد رستم حيدر فأقام في مسقط رأسه بعلبك ، وعاد إلى العراق عام 1937 ، فكان من أعضاء مجلس النواب ، فوزيرا للمالية . اغتيل بتاريخ 18 كانون الأول سنة 1940 بمؤامرة حاك خيوطها نوري السعيد ، بتوجيه من الإنكليز . وكان رستم حيدر يومها وزيرا للمالية ، ودفن في المقبرة الملكية ببغداد . كان رستم حيدر قوميا عربيا مناضلا في سبيل القضية العربية ، سياسيا بارعا ، واقتصاديا قديرا ، مفكرا ومؤرخا . . . تتجلّى هذه العناوين في محاضراته التي وزّعها بين التاريخ الإسلامي والشؤون المالية ، والإصلاح الإداري . . . وفي مذكراته اليومية التي كتبها وأودع فيها أفكاره القومية ، مبديا براعته في المفاوضات السياسية لانتزاع الحقوق العربية من الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى . إن مذكرات « فتى بعلبك » تحكي قصّة الصراع بين عشاق الحرية ، وقادة الاستعمار . « الاستقلال يؤخذ ولا يعطى » شعار رفعه الوفد العربي في « مؤتمر الصلح » . قال رستم حيدر : الاستقلال ابن القوة ، وقتيل الدموع ، تذلّه الإستجداءات . . . مذكّراته ترسم حدود الإنسان في عالم الإنسان ، كتبها بنبضات القلب ، وزفرات الأنفاس ، ينقلك المؤلف على جناح الكلمات - الذكرى إلى أجواء الحرب العالمية الأولى ، باعثا الشخصيات التي قادت الحرب ، نافخا فيها الروح لتمثل أمامك بقسماتها وحركاتها ، وملابسها ، وتفكيرها . . . عشرات الأسماء : ويلسن ، لويد جورج ، كليمنصو ، ماكهون ، غورو ، غليوم ، اللنبي ، جمال ، برتلو . . . رجال قتلوا الإنسان ودمّروا ما شادته الحضارة ، وتجمعوا في « باريس » يستحمّون بدماء ضحاياهم ، ويقتسمون الغنائم . الدول الصغيرة في مؤتمر الصلح غدت سلعا معروضة للمساومة ، تصرّفات الكبار ، أفضل منها ألعاب الأطفال ، مراوغة ومتاجرة بمستقبل الأمم المغلوبة . . . أزمير لليونان ، بروسة وأنقرة تترك تحت نفوذ